الجمعة، 15 مايو 2015

حيرة

كيف أسير بين الناس كأني لست بينهم
لا أشعر بجسدي
لا أشعر عقلي
لا أدري من أنا ؟
وأحيانا أخطأ في الإجابة 
عن هذا السؤال
أو أصمت تماما
لا أعرف من أنا التي تتحدث الآن

 تسير في افتقاد لكل شئ
كل معني فاقد معناه
حيرة
في شرود اللحظة عن مسيرتها
يدنو الخوف مني
أسلك في ذلك طريق مواز للزمن

نحو بدايات أخري
خوف مبهم من التشابه
 يستهل فصلا جديدا
أمزق صفحاته وأنشر رمادها
في وديان الشجاعة قربانا

في كل معني عرفته أبواب كثيرة
مجهولة
تنفي ما اعرفه
ثم يعمل النفي والإثبات معا
كعواصف تحملني بعيدا عن الجاذبية

تهاجمني عاصفة الشوق كثيرا
لكن بلا طائل
فبعد العاصفة يستحيل القلب
الي صوت أخرس
ويسيل قطرات مذيبا
فراشات الحديقة
وتطير بعضها بعيدة عني
تأخذ كل ما عرفت
من ألوان
ولا تترك لي لونا واحدا
ليصبح عالمي رماديا
رماديا
لماذا أنا بلا لون ؟


الجمعة، 8 مايو 2015

ابتهالات نهارية

نضجت كثيرا
حتي مللت النضج
كرهت النضج المبكر
لا أعرف الاستسلام له
لأن الفكر ممنوع علي التابع

تعبت من الصمت والذهول
أمام صراخ الموت
لا سبيل لإنكار موت الحديقة
فكرة
تزيد من العطش
عندما يصبح الإرتواء أمنية
ساذجة
هذا الاتهام الساذج
يمزق الأحلام

يريد السقوط ولا شئ يمنعه
صاعقة صراخ العقل
أصابت جسدي
حيث لم يستوعب انفصال الروح
 لكنه اعتاد ذلك
اعتاد غياب المعني
عن المكان
اعتاد جفوة تنشأ
بين الاشجار والناس
وبين الناس والفراغ
اعتاد فراغا خاليا من المعاني
تحتله الآن معان ليست كاملة
مبتورة من مكان آخر
تبادل المعاني بيننا والمكان
 أصيل فينا
لكن شرط حدوثه
ان يكون المعني سابقا علي المكان

تذوي الروح
في غياب لطائف الليل
غاب الليل بمعناه
وترك السواد باقيا
أنتظر بأحد الانتظارات
الليلية بحكم غياب الضوء
ربما يحضر ضوء ليس ضوءا
ربما يزورني الطيف علي شجرة
المنتهي
لكن عقلي
لم يعد يستوعب الفارق
بين الروح والجسد
بين الليل والنهار
بين السيارة والطريق
بين رؤية الوردة او الحرمان منها
بين مكان رحيم وآخر مبتور
فماذا ستفعل ان امتلأ اليوم بالناس
وغاب عنه المكان ؟
لم أعد أستوعب الفارق 
بين الألب والباء
ربما الباء أرادت أن تكون ألفا
ربما لم يكن للباء
أن تكون إلا باءا
استجابة للمطلوب

مي حواس


الثلاثاء، 5 مايو 2015

بلا نهاية

أسترسل كما يسترسل
لا أتجاهله
 وربما اكون كذلك
لكنني كمن نسي
أو فقد الذاكرة
أتيت نحو مكان ما لسبب
لا أتذكره أو لا اعلم تماما
ما هو اللغز المحير
الذي عصي علي عقلي
أشعر بنظراته تخترق عقلي
كما لو كان
كما لو كان داخلي خارجي
كما لو كنت منحته
سلطة العقل الكلي علي
كما لو كان صوته
ليس صوته
كما لو كان هناك نسيم خمري
كما لو كنت تبخرت
أثناء الصعود
مخيف ذلك

" تريثي قليلا "
الي أي مكان أسير ؟
" تريثي لتشعري المكان"
"انظري من هنا"
ألتفت لأري شقوقا لم ألحظها من قبل
"من تلك الفتحات ترين أشياء جديدة"
لكن رهبتي من صدقي
أوقفتني
لكن رهبتي من كسر
حرمة الوجد
أوقفتني عند بابي
لن أبرح مكاني الي حين
ربما ليس لي
أي شئ
لا المكان ولا الزمان
لا شئ لي
في هذا اللامكان
لم لا يراني ؟
لم أنا أكثر شجاعة منه ؟
في تسلق الجبال

أسترسل في كلامي
كما اعتدت
"تعالي بجانب الصخر الجليل"
كل شئ حولي كأني لا أراه
بين حجارة كمتاهة
تشرف علي واد أخضر...أكثر سكنا
وشيئا فشيئا
تنساب بيننا أمواج حريرية
من الضوء
لم أعاني كثيرا بين الأرض والسماء
بل شعرت ذراعي
يستقبلان تحيات
بين ذراعي السلام
ويظن الحجر حولنا توقف الزمن فيه
أو انحسار الملائكة بالظلال
وصمت يعلو صوته
حتي خفت ألا أعود
وعادت المسافات تفصل
أرواحنا
كما اعتدت في سنين الهجر
ألا أتساءل عن الشاطئ
ألا أتساءل أبدا
عن كنه المكان
ألا أتوقف عن الاشتياق
كما اعتدت
واعتاد الاعتياد
من يلعنون عاديتي
ويتعامون عن الجراح

ندوة عن المعمار الصوفي والشعر


جاذبية

قفي ...
رغم جاذبية تشد جسدي
للأرض
تنحني ركبتاي،
ينثني العمود الفقري

تتحرك ذراعاي
ضاغطة الأرض
...
أقف أخيرا بنجاح
بين حوائط تحجبني
كالمعتاد

تقدمي قليلا للأمام
قفي...
لماذا أقف؟ لعله يريد مني النظر من هذه الفتحات
...
نعم انظري من هنا

أنظر لأرى الأفق...
من فتحة صغيرة جدا
تتسع فقط لعين واحدة
...
"تحسسي الجدار"
لكنه خشن جدا كالحياة...
هكذا فكرت...
دون نطق...
لا حاجة بي للكلام...
...
إنه يقرأ عقلي
يترجمه كما يريد
متهكما...مني أم من شغفي؟
لعلي ظننت أننا روح واحد

تحركي للأمام
لا أريد...بل أريد
لكن لساني لا يستجيب
ولا قدماي
ماذا فعلت لنفسي؟

أسير هل يفهم ذلك؟
لكنه يقرأ ماذا أريد
...
إنه يظن الحرية صلاة
إنه شغوف بحريتي
كما أظن
...
لكنه صامت تماما الآن
أنا أنصت للنبض
نسيت كوني أنثي
أتذكر فقط أنني انسان
ذراعاه ضعيفتان
كالسلام بيننا

خرجت من الكهف
لم أنتبه...
كوني قاومت النور
حتى الانتحار


مي حواس

السبت، 2 مايو 2015

إعادة المشاهد

إعادة المشاهد

بعض الأسباب تتفاعل
معا في كيمياء براهين
ذات روائح مختلفة
تثير حزن العصافير المحبوسة أبدا
وتثير حزن الأخرى على الشجر
لا سبيل لتفسير الأماكن
فلا المحبوس لديه مفاتيح
ولا الحر عرف الحبس
غريبة هي الدار الأخري
الدار الوحيدة التي تمنج
تصاريح بالأحلام
بلا قيد أو شرط
فالبناء الذي يسقط من علو
لم يكن ليحلم بأكثر من ذلك
والأم أشعلت روحها للموت
لم تكن تتوق لأشياء
تافهة يومية
ولم تهتم للزوابع المادية
والشكليات المظهرية
والأب لم يكن ليترك
فن تنسيق الحياة
في سبيل مزاعم المثقفين
في جلسات النرد المشبوهة
أو الكافيهات المغلقة
والعامل لم يكن
ليترك وردية ليلية
ان أراد مسابقة الأتوبيس
نحو شاطئ وهمي
من التواشيح العطرية لمقام صامت
ومندهش من عبثية سفره عبر زمن
في اتجاهين معا
شاهدت أحد الفلاحات
تبذر أرضا ما وطفلها علي ظهرها
لم تفكر في تملك الأرض يوما
 ففلاحتها دليل
لكن رغم ذلك
تسكن الآن غرفة ضيقة
تصعد بسلم قبيح نحو نافذة
تنظر لأرضها
وتسكب من دمها
فقد تبخر الجدود
بعدد الطوب الأحمر
لم تكن لتترك البقرة
تموت في سبيل عربة
لم تكن لتمنح نفسها كتبا
بديلا عن فلاحتها
لم تكن لتتبرج بفساتين
لكنها رغم ذلك
تفعل كما تأمر المدينة
كل الأشياء الحتمية تملكها
وتركت روحها تتبخر
رويدا رويدا
حتي تمام تمكن المدينة
ورأت أحفاد
لا يدركون الأرض ولا تركهم
لكنهم ينفذون وصية
وهم المدينة المرتقبة
يزحفون نحو أحلام وهمية
مدركين ذلك
لكن لا بديل عن الوهم
كأن الوهم طريق طويل ومزدحم كالحشر
التدافع يقتل من يحاول عكس الإتجاه
ووهم الغاية واضح كالقمر
لكن الوعد بالدار الأخري يظهر امامهم
وهو انعكاس لما خلف ظهورهم

فكل الأشياء تافهة مادية
يومية
لكنها
عند الكثيرين
أهم من الموت



محو الذاكرة

تجردني ذاكرتي مما أعرف
لا أعرف أي شئ
هكذا تقاومني كذبا
المفاتيح اخذها وهرب

لا شئ داخلي
خرجت مني الذاكرة 
أراها من ظهرها تسير بإجلال
لن أعود الا بشروطي
لن أكون لك مرة أخري
لن أخدمك
رفضك للذاكرة ما أبعدني
رفضك لملامحك 
لتفاصيلك
لذاتك
لا أستطيع البقاء أكثر 
فقد محوتني بيديكِ
واستعرت ملامح الخليج
وربما ملامح المدن الأوروبية
القشرة فقط ترتدين
أنت لا شئ 
بدون ذاكرة النخيل
أتتذكرين المكتية
ذات الرفوف الخشبية اللامعة
عندما فقدت أمل ملاقاته
لكنه اصطفاك
 يوسف الجليل وأخبرك
ألا تنسي اللغة

لا سبيل للعيش بدونها
سافقد كل شئ
لن تكون لي ملامح 
مرة أخري
 أنا بلا ملامح

بأي وجه مستعار أتحدث الآن ؟


من أنا بلا ذاكرتي 

مي حواس
2 مايو 2015