الجمعة، 20 يناير 2023

محاولات كتابة قصيدة عن معنى الأمل

 


تمضي أيامًا بلا معنى يتشكل بشكل تلقائي
فكل محاولات تشكيل المعنى
يدمرها معول العبثية بشكل منتظم
فالمعنى يحمل دليل انتفاء العبث
وهو النظام الذي شكل المعنى
والعبث يكره هيكل المعنى
ويستيقظ كل يوم حاملا معوله
يحصل عن كل معنى
ليفجره
وبين أشلاء المعاني
اجمع شظايا بقاياكم
ارى خلف آثار المدينة
كل معانيكم مفككة بل أشلاء
وتبدو معها محاولاتكم في إلغاء اي محاولة تركيب
فكل محاولات التركيب تفترض معنى لابد من نقضه
تضيع منكم سنوات في ذلك التردد بين التركيب ومعنى التركيب
وغالبا
تختارون العبث إلها تحت مسمى التجدد
المجدد يرى تدميره تجديد المعنى
والعنعنة ترى التكرار تأليه للمعنى
وبين هذا وذاك يذهب سبب المعنى  هباءا
فلا فهمنا سبب وجوده ولا ساعدناه على الوجود
مواقف حادة عقلية بالأساس هي اختراع نظري
وليست موقف ابداعي

يظهر البدر كل شهر
بلا بحث عن معنى جديد
يبدأ اليوم كل يوم
بلا بحث عن معنى جديد
أتراهم شديدو الثقة في معنى وجودهم؟
ولم تلحق بهم آراء الفردية والتفكيكية في عبثية اطلال القمر ؟
هل يستطيع علماء الطبيعة تكسير قوانين الكون بحثا عن موضوع مهم للتمويل ؟
لو تمكن علماء الطبيعة من التحكم في تأليف قوانين الكون
هل سيقومون بإلغاء ابقمر مثلا او اي كوكب آخر لا يستطيعون السيطرة عليه ؟ كما فشل الكتاب في السيطرة على المعنى ؟
هل يظن العلماء انهم " يكتشفون " القانون ام انهم " يخترعونه "؟
هل تظن الكتابة انها " تخترع" المعنى ام تكشفه ؟
هل " الغرور" من ضمن المعاني السامية ام من ضمن أدوات الخوف الانساني ؟
هل الفيزياء الكمية " اختراع" ام هو دليل فشل التصور المادي للمادة ؟
والتصور المادي للأخلاق
والتصور المادي للحب
وللحياة
هل يستطيع اعتى العلماء ان ينتقل من مكان لآخر وهو في نفس المكان المادي ؟
وهل يظن ان هذه القدرة خُلِقَت فقط للعلماء؟؟!!!

وبين طرقات عقلي
يتسرب من بين أصابعي كل الشعور
افتقد ترنيمة البدر وحبه القديم لجلوسي على الهلال في اطلاله
يفتقد تأملي لموقعه بالسماء
ويخاطبني
انا بانتظارك كل ليلة
مع النجوم …
يتجسد خوفي من اختفاء المعنى اقسى من خوفي من قسوتكم

قد يختفي ثبات الكون
ان ترك البشر تأملهم تماما في يوم ما
وليس ان تركوا مجوهراتهم

قد يختفي ثبات الكون ان أصر الناس على الكشف الساذج بدلا من التجاوز السامي والسلمي

قد يختفي الانسان ان ترك مسئوليته في البناء ظنًا أن بمقدوره اسقاط هذه المسئولية فعلا
او ان هذه المسئولية ليست مطلوبة أساسًا
او طمعا في التلهي بالاستمتاع ظما ان الحياة متعة يومية وسعادة منقطعة النظير في كل ثانية
لو صدق مزاعم البهجة السلمية
بلا صراع
لو ترك البناء لمحدودي الدخل في الفكر
وليس الثراء
لو ظن ان بترديده الآيات فقط بلا تضحية حقيقية للإله قد يصل برضى بشر مثله
او لو ظن ان تكرار ميراث الآباء هو غاية او ان تركه غاية
لو ظن ان هناك اي غاية اخرى مهمة
غير الغاية المثلى له

وصيتي لكم
تأمل كل يوم بمقدار خوفك من اي فقد مادي




في فراغ هائل

 

أحلق...أهيم...أطير
تختفي الجاذبية لكن بقدر ما يمنع السقوط
وبقدر ما يجمع الشظايا في حركة يمكن رؤيتها
بالعين المجردة
حولي شظاياي المتبعثرة
من كريستالات وجواهر
لكن تنتظر التركيب
صبورة ومتسامحة
أنظر إليها بحب
ووعد برسم المعنى
يتشكل في الفراغ كهيكل تجريدي من خطوط
في تكوينات هندسية ثلاثية الأبعاد
تراقبها تلك الكريستلات في شغف
ووجد باكتمالها واتحادها معا
كل منها على حدة تبصر مكانها
في شكل الحكاية منذ الأبد
كل جوهرة تعي دورها منذ الأبد
فلا ندري أيهما يسبق الآخر
هل التصميم أم الجواهر التي تكونه


مي حواس

نوفمبر 2022

الاثنين، 29 أبريل 2019

طواف



كنت أسير كثيرا بلا توقف، بلا رغبة في التوقف، بلا رغبة في العودة، بلا رغبة في فعل أي شيء، اردت تصديق أنني بلبل طليقة من كل شيء، حتي من الجسد وقوانين الجاذبية، وقوانين الطبيعة الفيزيائية، وحرة من قيودي، حرة من كل ما يقيدني ماديا أو نفسيا، كان الكون ذهب ولم يعد هناك أي شيء مما عرفت أو مما سأعرف، يخالجني شعور بان ذلك الخيال أكثر واقعية من كل المظاهر، التي لم تعد براقة ولا خلابة ولا مهمة، بل تحجب فقط، ربما لو لم تكن موجودة، كان ذلك أقرب لطبيعة الكون الجميل ببساطته، أجمل شيء هو وجوه بسيطة تقترب من إلهها لا ترجو شيئا إلا القرب، لا الفخامة ولا المتعة، بل كل المتعة هو زوال تلك الغلالة الرقيقة التي تحجبنا عن المعرفة الحقة، عن رؤية الملائكة، عن رؤية تنزلات الرحمة من السماء، عن رؤية أبواب السماء، عن جمال كل شيء، عن جوهر كل الخلق، عن ادراك الرحمة، عن الايمان بالرحمة، عن التوقف عن الخوف من كل ما هو غير عقلاني وكل ما هو غير محسوب وكل ما هو غير نافع بمقاييسنا.
أسير واجد مكانا في كل مكان أذهب إليه للصلاة، أجد نفسي فجأة بالقرب من الكعبة قد ألمسها، ولا أجد عضاضة أبدا في وجودي وسط ناس لا أعرفهم، انا لا أشعر بالازدحام أشعر اننا كلنا روح واحدة، كلنا نفس الانسان نفي الروح، كلنا في حالة ظمأ لنبع حبه، لنبع الروح، أري اخلاصا، أتمناه لنفسي، اري اخلاصا ينتابني رغما عني، رغم الخوف من الوهم...
كنت أقف بعيدة عن الجمع ثم قررت الانضمام، لا شيء يمنع ذلك، لا يشغلني أنني وحدي، او صمتي، لا يشغلني شيء الا صلواتي، لكن لماذا شغلتني الصلوات، عندما عدت إلي الدور الأول من المطاف، وجدت نفسي أنظر للكعبة لا أدري ماذا يجذب بها، رأيتها فجأة كمكان انطلاق متصلا بكل السماوات السبعة فوقها، وفي هذا رأيت أننا لسنا حقا نطوف من أجل الدعاء، ولكن من أجل ان نكون في الملكوت الأعلى، هذا الوصال يبقي أرواحنا سماوية، الذي يجعلها أقوي من الجسد والنفس، أرق من العبير وأضني من السيف، وتذكرت عندها ان كل شيء موصول به وان لذلك علم خفي لا نعلمه، واننا لنعلمه لابد ان نخلص أولا ان نصدق أولا ما هو غيبي. لم أعد أتساءل كثيرا إلي أين أذهب فقط أجد خطواتي تقودني لما يجب فعله، لا أخشي التيه، ولا أخشي البنايات الضخمة التي تحيط بالحرم...كنت اظن انني علي وشك مقابلته، لكنني لم أره، ربما رأيته في ابتسامة طفلة، أو في نظرة حب من مؤمنين، بل وجدته من كثيرين ليسوا يتعبدون من أجل المباهاة، هذا المكان ليس جديدا رأيته مئات المرات ليس رؤية العين، رأيت مكانا آخر يشبهه، هو مكان آخر طفنا جميعا به، مكان آخر ربما تجلي من خلال هذا المكان المقدس، ربما أعلي منه مقاما ولكن متصل به لابد ان نطوف كلما تمكنا من ذلك، لابد ان نسعي كلما تمكنا من ذكل، هذا الطواف هو ما يبقينا أرواحنا، هذه الصلوات الخمسة ليست جسد يتحرك، بل روح تصلي تتحدث من خلال رمزية حركة الجسد، ترسل رسائلها طيلة الوقت تخاطبه طيلة الوقت حتي في أوقات الصمت تتحدث

مي حواس
2019

مناجاة

يحضر في قلبي
أخليت بعضا منه
بعضا منه قدر استطاعتي
كنت أود التجرد من كل شيء
لكن كيف لي التجرد مما لا أدركه شاغلا ؟
يا من تجلي لكل شيء 
...
أحسب ان كل خطوة بدأت منذ ولدت
أريد العودة إليه مرة أخري
لكن هذه الرحلة حتمية
لم أكن أريدها...فما هو المغزى منها ؟
دون أدوات
وكثير من الحجب
سببتها نوازع داخلي وخارجي
كطوفان هادر يريد انتشال كل شيء
انتقاما من جهل انساني
ولدت من رحم سمائك السابعة
في عالم روحاني
أثناء قدومي
رأيت رايات لكل روحي مضي
ذهب وعاد لملكوتك
شهدت في دربي انهزام روحنا
انسحابها...وانقطاع حبالها
وعجبت من انقطاع كثيرين
ممن لديهم المعرفة به
شيئا فشيئا تجرد كل شيء من روحه
بدلا من التجرد من شوائبه
أنكر كل شيء روحه
كأنه يعيش دونها
تساءلت لماذا سأذهب إلي مكان
لا أجد به تواصلا
لا أريد الذهاب
ماذا أفعل بردائي الجسدي
وماذا إن تفوق علي
ماذا ان استبد بي الشوق
وانتابتني نوبات البكاء
ماذا ان ذهبت دموعي هباء
ماذا ان تحدث لغتي القديمة
واتهموني بالجنون
لا أريد الذهاب ...لا أريد...
هؤلاء قوم لا يعرفون الروح
بل وجدت لديهم خوفا أشد الخوف
من الروح
كيف لا أخافهم
أم ان الصمت يهدي
أم ان الخوف الحقيقي
ألا يستمع كل انسان حولك للروح
أيهم أكثر شدة
صمم الروح عن منجيها
أم التماهي في ادعاء السيطرة المادية
وقتل كل شيء يعاندها
حتي الأمهات لم يسلمن
فماذا تفعل ملايين الأمهات
حين تركنهن رحمة
وخضعن جميعا لميكنة
العملة
أفتح عيني علي عالم بارد
يا كل اللحظات المفعمة بك
لا تتركيني في هذا الفراغ
ذكريني بالأنس به


يا من إليه منتهي النجوي
يا من لا يحده اللحن ولا العبير
يا سر السر
انني مفعمة برضاك
نورك يتخللني
لكنني لا امتلك زمامي
قلبي بين يديك
فيك ابعاده
اشرق به
يا نور النور

مي حواس 
2019

الأحد، 10 مارس 2019

الطير



لماذا يسأل قلبي دوما

نفس السؤال

متي تتوقف انهار الحزن من اجترار أحلامنا

متي تحين لحظة توقف عن الرؤية

لكل الانتهاكات التي تستعبدنا

كيف نتجاهل ذلك التباعد

بين واقعنا وبين رسم متقن له

في غرفنا

في لوحاتنا
كثيرة هي انكسارات يومية

كثيرة هي الحجارة المنسية

وأبواب القلوب الموصدة

كثيرة كلمات الهيام

كما هي قليلة التجلي

كثيرة المعاني المهدرة

بين السلوي والانشغال

كثير استجداء شاطئ الفردوس

يتبخر كما الندي

عند نسيانه في تفاصيل مادية

أو سريالية او مؤقتة

ربما لم يكن للصوت داخلي

صوتا خارجي

ربما لم اكن خير

من يحمل الخير

جناحي مكسور

كما لو أنني ذبحت

الطير داخلي...


مي حواس
مارس ٢٠١٩

شلال



هدير شلال يثور داخلي
مفعمة به
تسمعه أذناي بقوة
يبدو بعيدا لكن كلما صدقته
كلما ازداد حقيقة
كأنه أمامي والمكان المتعين 
غير موجود...ليس له أصل
يصدر عنه
بل وهم...ظلال...
عظيم شلاله من علو
يهبط بقوة ليزلزل كياني
أكاد أغرق فيه في مجلسي بينكم
لا ترونه ولا تسمعونه
يغمرني تماما
شلال من حزن
ومن جرح قلب لا أعلم شفائه
لا أعلم أيهما أكثر حزنا
شلال رهيب
أعيشه بروحي
أم الوهم المحيط المتعين
الموحى بالسعادة
أيهما أقرب لنا؟ أيهما أختار؟
وان اخترت الحزن
هل تختارني الحقيقة
لاكون في كنفها بعيدة
عن خدعة الخطة المحكمة
وعقلانية التوقعات والحسابات


مي حواس
مارس 2019





الأحد، 24 فبراير 2019

أقنعة



ترتديني أقنعة عديدة
بعضها كثير الالتصاق
يشق التخلص منه
سيغير ملامحي
والآخر يمكن التخلص منه
بعضها يريد اقتلاع وجهي تماما
بعضها لا يريد مني ارتداؤه
يسخر قناع مني لأنني لا أشبهه
كثير الغرور
أقنعة الغرور دوما تسخر
تقهقه
من سذاجة الصدق
...
مهدد الحلم طيلة الوقت
لأسباب خارجة عن إرادتي
بالنبذ
بسبب صدقي
او بسبب عفويتي
لا تعيش العفوية 
في جو الدخان المغرور
...
...
مرة أخري
لا أدري من أنا
من تكون التي ترتدي أقنعة
ترتدي الضباب
تتبخر مع لحظة صدق
تحمل هما واحدا
سبب لتفانيها
لفنائها

لماذا أنا هنا ؟
لماذا عدت مرة أخري الي المربع الأول ؟
أين النهر ؟
ظننت اني وصلت إليه
بينما انا في ابتعاد

ان لم أعمل بروحي
ان لم أشعر تواصلا
ان لم أكن بإرادته
قلبا واحدا
سأكون شعاعا واهيا
...
لماذا تجاهلت كل العطايا ؟
لماذا اتهمها بكل قسوة ؟
كيف هان علي قلبي رد اليد الكريمة
كيف يجدني الحب ؟
ان كنت لا أدعوه ؟
بدون من يحببنا صادقا
ما حاجتنا الي كل هذه الأشياء
ان لم تكن جاءت صافية
من حب معطاء
...
مدينة تريد التناقض
ماذا تريد من نفسها
وممن يسكنوها
قادتهم الي مكان لا سبيل إلا لمغادرته
...
لماذا نلومهم وهم منفذون
وهم مجني عليهم
بلا أي وسيلة للدفاع عن كينونتهم
عن الصدق داخلهم

 ...

مي حواس
24 فبراير 2019