الأحد، 23 يونيو 2024

ما بين معنى البدر ووظيفته

ينسابُ مَوْجًا قَمَرِيَّا سِرُّهُ الفَضَّيُّ

يّشُقُّ غُيومَ يَوْمًا في مَدارِها الأَلْفِيِّ

حّوْلَ الشَّمْسِ

يَنْفَرِطُ ثِقَلُ هَمَّهُ مِن جُلاءِ ظُهورِها

يَتَبَخَّرُ في وَهْجِها رُكامَهُ القَديمَ

كأن لم يكن

بل أشجارا مورقة في الأفق

رغم غيومه

ويُريقُ دمََ عَتْمَةُ ظُنونٍي الباكِيَة

سِرٌ أَظْهَرَهُ اخْتِفاءُ الرَّمْزِ من خيالِنا

ريثَما نُمَجِّدُ تَجَسُدَ الأَكوادِ واقِعًا

ففي اختفائِهِ تَجَمُّدَ المَعْنى صورَةً

وأَلْوانًا بِلا جَوْهَرٍ

كَأَنَّ العِشْقَ غايَةُ مُنْتَهى الفِكْرِ

يُمَجِّدُ في القَلْبِ أُنْشودَةَ شَوقُ الزَّخارِفِ

أَوْ وَجْدٌ بِاللامَنْطِقيِّ في مَدينةِ بَراجْماتِيين

شغوفونَ بِعِبادَةِ صَنْعَتُهُمْ

شَغَفُها بِالبَنَفْسَجِيِّ أَريجًا وَلَحْنًا

في عالمٍ ظَنُّهُ المَعْنى مُؤَجَّلٌ

في انْتِظارٍ لا نِهائِّيٍ يَدْعونَنا

لحين الاعلانِ عن إلهٍ جَديد

للمعاني...لللغةِ...للإِنسان

كأنَّما المِجْهَرُ إلهٌ مؤقَّتٌ

لحينٍ التَّمَكُّنَ مِن التَّشَظي مَصيرًا

أو الضَّياعِ

أو الخضوعِ لعظمَةِ وحيادِ المِجْهر

نّصْنَعُ للألوانِ مَعاني جَديدَةً

لو الألوانُ من اخْتِراعنا

رُبَّما نَظُنُّ ذلك...نَظُنُّ بَصَرَنا

يمنَحُ الحَياةَ أَلوانًا بِنَفْسِهِ

كآلَةً ...كَمْعادلات...كعلمٍ فَقَدَ حَقيقَتَهُ

فََقَدَ قيمَتَهُ مع اللامَنْطِق

لكنْ...يَظَلُّ الذَّهَبُ شَمْسًا

رغمَ نِسْيانُ الذاكرةِ للأُفُق

يَظَلُّ القَمَرُ فِضِّيًا 

رغم غُيومٍ تَّفْكيكيَّة

 

مي حواس

24 يونيو 2024


السبت، 15 يونيو 2024

عَقْلُ مُريد

 



 

مقاماتٌ أَرِقَةٌ صَبْرُها     ولُقْياهُ في خَطْوٍ غِيَّتُهُ

ما بَيْنَ أَزْرَقُهُ وأُخْضَرُهُ   كَوْنٌ يَطوفُ تَشَوُّقُهُ

واهِنُ الجَسَدِ مُتْعَبُهُ        رَهيفُ الحِسِّ مُلَحِنُهُ

تائِهٌ في لَيْلٍ مُفارِقُهُ      وتَعْصِفُ في مُحيطٍ ثَوْرَتُهُ

ما بَيْنَ اسْدالِ جَفْنَيْهِ      بُرْهَةٌ وَما بَيْنَ رَفْعِهِما

ما بَيْنَ أَريجٍ يَلْثُمُ زَهْرَهُ    واحَةٌ ما بَيْنَ فَرْعَيْهِ راحَتُهُ

ما بَيْنَ الشَّفَتَيْنِ خاتَمَهُ     بُشْرى ما بَيْنَ يَأْسِ تَنَهُّدُهُ

ما بَيْنَ رَمْشٍ وأخَرَ     نَغَمٌ في طَريقٍ مُعَبَّدُهُ

ما بينَ فِكْرِهِ وبَيانُهُ    عُنْفُوانٌ لا يُضيمُ نَفَرُّدُهُ

ما بينَ نَفَسٍ وتَرَدُّدُهُ   فُسْحَةٌ في الوَعْيِ تَبَسُّطُهُ

حَلِفَ بِشَمْسِ نورُهُ     قَمَرًا في مَنازِلِ تَعْكِسُهُ

 

مي حواس

15 يونيو 2024

الخميس، 6 يونيو 2024

قصبانٌ وهمية


بيْنَ قُضْبانٍ مِن صَنْعَةِ عَقْلٌ
يَبْكي هَلاكَهُ عَطَشًا القَلْبُ
يَجودُ بِالبكاءِ لِوَحْيِ التَّجَليِّ
وفِداءٌ للخَوْفِ قُرْبانًا يُذْبَحُ
...
فَوَهُمٌ لِخَسارَةٍ شَكْلِيَّةٌ حَيْثُ
نَعْلَمُ...لا خَسارَةٌ حَقَّةٌ
لَكِنَّ في نِسْيانِ التَّناغُمِ...نَنْسى
فَزَوالُ كُلُّ شَيءٌ
مَنْسِيٌّ بلْ حَتْمِيُ
...
في عَقْلٍ يُصارِعُ قُبْحَ التَّخَلِيّ
لَوْنُ الفَهْمِ سِرٌ تُبْصِرُهُ
سِرٌ يَبوحُ ما بينَ النَّفَسَيْنِ
...
حتى قسْوَةُ إِلْحادِ قُضْبانِكَ سَتَرْحَلُ
سَتَذوبُ ماءًا لِعَطَشِ طَيْفِ جَسَدِكَ
في فَرْطِ سُكونُ الكَوْكَبِ في انْفِعالِهِ
في دَوَرانِ الشَّفَقِ نَشْوَةٌ للعَقْلِ
كأَناشيدُ ابتِهالٌ تَرْجو العَوْدَةَ
كطائِرِ العَنْقاءِ شَوْقًا بِبَعْثِهِ اليَوْمِيِّ
سيكونُ سهلٌ حُبُّكَ كشَلالٍ
منْ عُلُوِّ جَبَلٌ يَلْثُمُ مُحيطَ الكَوْنِ
...
ستبحث في كُلِّ شيءٍ لِتُحِبُّهُ فيهِ
طَريقًا للوُصولِ
عند عتبة أبوابِ الرَّجاءِ والتَّخَلي صِدْقًا
عند باب النور والفناء
لا ترحل عن الباب
سَيُفْتحُ على مِصْراعَيهِ

 

مي حواس 10 يونيو 2022- 6 2024

الخميس، 30 مايو 2024

سُكونُ القمر


 


يَدورُ مَدارُهُ مُتَجَلِّى النَّبَضاتِ ويُسَبِّحُ لَحْنُهُ

بَينَ كُلَّ صباحٍ

نورٌ انِقشاعُهُ وَهْمٌ كَ يَأْسٌ يَطْلُبُ ظَلامَهُ

هِبَةٌ لُطْفُ دَوامُها في كُلِّ شُهودٍ لِهِلالِهِ

تَتَدَلَّى ثُرَياتُ مُناجاتِهِ

كـأَشْواقٌ تَشُقَّ وِجْداني

قَبْضٌ أَخْشاهُ كما أَفْتَقِدُهُ

وفيه شُعورُ البَسْطِ يُعيدُني

لِكَياني

وَبَيْنَ قَبْضٍ وبَسْطٍ

صُراخٌ بِاخْتِفاءٍ مُهَدِّدٍ للعَقْلِ

يَصُمُّ آذاني

أَخْشى تَوَقُّفُ الزَّمَنِ كَذلك أَخْشى مُرورَهُ

أَخْشى مُلاقاةَ مِرآتي

لِوَجْدِهِ الغّنِّي بِالأَلْحانِ افْتِقادٌ يَشْجي

الأَلْحانَ

تَقَيَّدَتْ اللغاتُ عَجْزًا عَنْ اتْقانِها

وتَفَرَّدَتْ عَزْفًا في لُغَةِ الهَوى مُناجاتِهِ

أَقِفُ في تيهِ أَلَمي كَمَنْ يَبْحَثُ في ذاتِهِ

عنْ ذاتِهِ

لا أَدري مَنْ أَنا ولا تُجيبُني رَوْعَةُ حُسْنِهِ

عَنْ آلامي

ورَغْمَ ظُلْمٍ مُرَوِّعِ الأَرْكانِ

يَسيرُ في سَمائِنا مُظَلِّلاً آلامَ البَشَرِ

كرِسالَةٍ تُمْطِرُ صَبْرًا نَظُنُّها ابْتِهالُ أَرْضَ

الشَّظايا

يَثورُ في هُدوءِ لَيْلِهِ كَوْنَهُ شاهِدًا مُرْغَمًا

عَلى الشهودِ

يُقْسِمُ بِالسَّماءِ وبِذاتِهِ سَوْفَ يَقُصَّ حِكاياتٍ

عنْ كُلِّ طِفْلٍ ظُلِمَ في لَيْلِهِ

وسَيَنْشَقُّ في لَيْلِ كَلِّ ظالِمٍ

سَتُخْبِرُ عَنْ ظالمٍ في غَرَقِهِ كُلُّ مَوْجاتِ البِحارِ

وكلُّ الرِّمالِ سَتَشي عنْ وَقْعِ قَدَمِهِ

عبثا يَظُنُّ ظُلْمَهُ عِتادُ الزَّمَنِ

واهِنٌ ظنُّهُ كضَعفِ أوراقُ خَريف

كُلُّهُم أطفالي يَضُمُّهُم قلبُ مُشْتاقٌ لرَبيعِهِم

 

 مي حواس 

مايو 2024

السبت، 25 مايو 2024

أريج حلم

 




نَجْواكَ ذابَ لُؤْلُؤُها...   وتَفانى عَذْبًا رافِدُهُ

شارِدُ اللُّبِّ مُخاصِمُهُ... مَفْتونُ الوجدِ مُغرَمُهُ

يُشْرِقُ الطَّيْرُ بِراحَتِهِ... ويُحْيي الروحَ تَحَقُّقُهُ

يُضْني الشَّوْقَ تَفَرُّقُهُ...  ويُعيدُهُ اللَّحْنُ ويَشْرَبُهُ

وعادَ نَهْرًا تَمَرُّدُهُ...     غَرقًا فاضَ تَبَحُّرُهُ

قلبٌ بالقَلبِ تَقَلُّبُهُ         عَبَثًا يُثيرُ تَخَيُّلُهُ

بيْنَ نَبضِهِ السِّرُ...وصَمْتُهُ سماءٌ...لا تَسْلو تَسُبُحُهُ

ويُعَلِّمُ حُسْنُهُ الحُسْنَ.....كَرَمًا في المَجْدِ مُخَلَّدُهُ

لُطْفُهُ حاسِمٌ لَمَحاتُهُ      حُلْمٌ في الدَّهْرِ نَنْشُدُهُ

ويَرْجو كُلُّ زَهْرٍ قُطِّعَ   لو منْ أَريجِهِ تَنَفُّسُهُ

بيْنَ وَجْدي رَنينٌ وبَينُهُ    كَشْفٌ لا حَاسدٌ يُبْصُرُهُ


مي حواس

مايو 2024

الأربعاء، 15 مايو 2024

من أنت أيها الطائر ؟




حنايا النورِ تُبْعَثُ في ثَنايا
وزَهْرُ الوَجْدِ يَشْدو في خُطايا
سُؤالٌ يَدُقُّ مُناجيًا أبوابي
يُحاوُرُني بِلَهَفٍ
مَنْ أَنا يا أنايا
أَعْدو مِنْهُ نَحْوَ شُطْآنَ الارْتِواءِ
وأَنْظُرُ مَحْوا أَرى صورَتي
تَتَرَقْرَقُ كالتيهِ في دُجايا
يُراوُغُني ويَشْغُلُني ب لِماذا
أَغيبُ في مَحْوي
فَمَنْ يُريدُ مِنِّي أَنايا ؟
أَيَبْحَثُ عَنْ تِبْري ؟
أَيَسْأَلُ مَنْ أَكونُ ؟
وأَنا لَحْظٌ
تَشَرَّدَ في أُفْقِ الخَيالِا
أَنا جَوابٌ لَمْ يَسْأَلُهُ الزَّمانَ
أَرْنو إِلى الخَبَءِ
فإما يُكابِرُني الموْجُ عاليًا
أو تُغَيِّبُني شوقا الأَمْواجَ
لمُنايا
كُنْتُ حُلْمًا تَراءى سحابا
وزُخْرُفًا تَجَلَّى أَثيرًا لِعابِدْ
خَرَّبُهُ جَهْلُ المَرايا
أنا حًلْمُ فَلَكٌ عَنْ روحِكَ
وأَثَرُ الغِيابِ في الزَّوالِ
شوْقُ يَبْغي ظِلالا
أَجدُك تَبْحث عن غيابي
وتَنْسى في ذَنْبِكَ سِرَّ الصَّباح
أَبْحَثُ في كُنْهي عني
رَكْضُ عِواصِفُ مِنْ حِكاياتٍ
أنا وَطَنٌ غابَ عنْ نَفْسِهِ
رَخاؤُهُ احتِضار
وذكرى قمرًا خَفٍيُّ العَطاء
أنا اغترابُ مَدينَةٌ عن كُنْهِِها
أثًرُ الخُلْدِ في صَداهُ
وجُدْرانٌ عَبَقًا نُوَدِّعُها
كترنيمةٌ غابَت
نُكرانا وجَفاء
طِفْلَةٌ أَنا في كَنَفِ التَّاريخِ
لكِني روحٌ حُرٌّ للفِؤادِ
ما زالت لا تَعٍلَمُ
مَنْ أَنايَ ؟
مي حواس
مايو 2024

 

الجمعة، 10 مايو 2024

طائر


 

يبدو ك طائر جريح متعب من الطيران، يقف عند قمم جبال، للراحة، لكنها لا تنتهي، فبعد كل قمة هناك قمم أخرى، يبكي بلا دموع، ولا يدري تماما لم البكاء، هل هو مرور العمر، أم لذهاب العقل، أم لغربة الأصدقاء، ولم أفكر في كل ذلك، وقد كنت أريد التحرر من كل ذلك، غربة الأصدفاء وعبودية العمل وقسوة العقل، ما الذي أردته ولم يحدث، ولماذا قلبي يدق متألما من قسوتكم ؟

يفكر كثيرا في عالم الخيال الذي هجره منذ زمن. هل محرم عليه ذلك بلا كل الناس الملاحقين له, ربما شعر يوما ما ان من حقه التحليق/ ووهم نفسه انه يخلق منفردا بخفة وزنه, ربما ظن ايامه لا تنتهي مع عالم الخيال, ربما ظن ان في عالم الخيال ينتفي الصراع والألم والحزن, بينما تظهر كل هذه المشاعر مع وجود المتحدثون بلا تصديق, والمتظاهرون بالمشاعر/ فما أسهل الكلمات المنمقة والابتسامات الشفافة, ما أسهل التمحور حول الذات, ما أسهل فقدانها في ذلك الدوران العبثي, الدوران الذي يبدأ بدفعة حب قوية ويستمر الى أن يتوقف تماما, وهنا تبدأ الأسئلة...من أنا بدون دورانهم حولي, من أنا دون دوراني حول نفسي, ما هي المعادلة, بل هل هناك معادلة ؟ لهذا الاتزان ؟
كل تلك المشاعر والأفكار حتما ما إلى زوال...لماذا جاء وعينا الآن وأين سيتركنا ؟
هل في تلك الغيبة عن الوعي ؟
الغيبة عن وجود نسائم الرحمن في كل ثانية: متشوقة لاستشعارنا لها, نسائم الرحمة التي تحمل قلوبنا وتضمدها, رغم أنف المتكبرين, ربما يظن البعض ان طريقنا واحد, أو أن طريقتنا واحدة...لكن ذلك الزمن قد انتهى منذ زمن...لا يسمح تفتت القيم بتخيل هيكل كامل بلا تدخل تسويقي لتزيينه ومنحه الحياة...الحياة لا توجد في جودة الكلمات...بل في مدى اتساقها مع فطرتها وحقيقتها التي خلقت عليها...
أكسر تلك المرآة التي تعكس آخرين داخلي, هي مجرد صورة...


مي حواس
ابريل 2024